ابن حمدون

97

التذكرة الحمدونية

فإن قلت جدّ العلم كأب فإنما كبا حين لم يحرس حماه وأسلما ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ولو عظَّموه في النفوس لعظما ولكن أذالوه فهان ودنّسوا محيّاه بالأطماع حتى تجهما « 192 » - سأل خالد القسري واصل بن عطاء عن نسبه فقال : نسبي الإسلام الذي من ضيّعه فقد ضيّع نسبه ، ومن حفظه فقد حفظ نسبه ، فقال خالد : وجه عبد وكلام حرّ . 193 - أوصى حكيم ابنه فقال : يا بني عزّ المال للذهاب والزوال ، وعزّ السلطان يوم لك ويوم عليك ، وعزّ الحسب للخمول والدثور ، وأما عزّ الأدب فعز راتب رابط لا يزول بزوال المال ، ولا يتحوّل بتحوّل السلطان ، ولا ينقص على طول الزمان ؛ يا بني عظَّمت الملوك أباك وهو أحد رعيتها ، وعبدت الرعية ملوكها فشتّان ما بين عابد ومعبود ؛ يا بنيّ لولا أدب أبيك لكان للملوك بمنزلة الإبل النقالة والعبيد الحمالة . « 194 » - قال عطاء بن أبي رباح : ما رأيت مجلسا أكرم من مجلس ابن عبّاس ، أكثر فقها وأعظم جفنة : إن أصحاب القرآن عنده ، وأصحاب الشعر عنده ، وأصحاب الفقه عنده ، يصدرهم كلهم في واد واسع . ومن الشرف والرياسة حمل المغارم : « 195 » - جلس الإسكندر يوما فلم يسأله أحد حاجة فقال لجلسائه : إني لا أعدّ هذا اليوم من ملكي .

--> « 192 » ربيع الأبرار 3 : 522 . « 194 » قارن بالشريشي 1 : 286 - 287 والعقد الثمين 5 : 191 . « 195 » انظر التذكرة الحمدونيّة 1 : 398 ( رقم : 1045 ) وهو هناك حديث طويل ، ونثر الدر 7 : 21 ( رقم : 86 ) ومختار الحكم : 244 ومنتخب صوان الحكمة : 161 وسرح العيون : 73 .